نـظـام المعـلومات الزراعـيـة الوطنـي
المملكة الأردنية الهاشمية
المقالات
المشاريع الصغيرة والزراعية لمواجهة الفقر..
تتزايد تعقيدات حياة الأردنيين يصاحبها ارتفاع البطالة والفقر، في ظل ضعف قدرة الاقتصاد بقطاعاته المختلفة على توفير فرص عمل جديدة كافية لاستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل، واصبح ايجاد فرص عمل للخريجين كمن يبحث عن ابرة في كومة قش، وهذه الحالة تحتاج الى دراسة تجارب الاردن في الماضي القريب وانماط حياتهم والاستهلاك للعامة، وفي نفس الوقت الحاجة تستدعي الاطلاع على تجارب الدول كثيفة السكان وكيف استطاعت زج طاقات في اسواق العمل، الامر الذي ساهم في زيادة معدلات الانتاج والتصدير ومراكمة تجارب مهمة رفعت شأن الدول وشعوب في العالم.
اذا كان السواد الاعظم من الباحثين عن العمل او المتعطلين عن العمل ينتظرون دورهم على جداول ديوان الخدمة المدنية، او الالتحاق بشركات القطاع الخاص، فإن اعدادا غير قليلة انتظرت سنوات طوال ولم تحصل على فرصة عمل، لذلك ان الفرص الحقيقية المتاحة والممكنة يولدها طالب العمل ذلك بابتكار مشاريع مهما كانت صغيرة او اكبر بالعمل كمجموعات و/ او فرق عمل جماعي لاقامة مشاريع تساهم في تشغيلهم وتحسين مستويات معيشتهم، فالمطلوب ان نتجاوز حالات الاخفاق التي سجلت خلال السنوات الماضية، لكن البداية يجب ان تكون مدروسة.
وفي نفس السياق فإن الزراعة المتنوعة قطاعيا ومناخيا (الزراعة اللاموسمية ) في الاردن قادرة على انتشال الكثير من المتعطلين عن العمل وفتح الطريق امامهم، فالزراعة تساهم اولا بزيادة تغطية نسبة كبيرة من الاحتياجات المحلية، كما تساهم في رفد الاقتصاد الوطني بعملات صعبة، وعلى السلطات المختصة لاسيما وزارة الزراعة تقديم الدرسات والتدريب للارتقاء بالانتاج الزراعي وتحسين الغلة الانتاجية، اما اكتفاء الوزارة بإصدار التعليمات والنصائح عن بعد لا تسهم في تحسين الاداء الزراعي، فالمطلوب توفير التقاوي باسعار مدعومة والمبيدات والاسمدة باسعار معتدلة، مع السماح للمزارعين استخدام المياه الجوفية لزيادة معدلات التشغيل والانتاج الزراعي.
منطقتا الديسه ووادي عربة غنيتان بالمياه الجوفية وان في مصلحة الاقتصاد والمجتمع الاردني السماح للمزارعين باستخدام المياه للاغراض الزراعية، وفي نفس الاتجاه فإن الاقتصاد المنزلي من شأنه ان يوفر فرص عمل كثيرة ومستقرة على مستوى الاسرة والحي، وهذا يحتاج الى تنسيق وتوجيه هذه الوحدات الانتاجية الصغيرة للتدريب وتوفير التمويل المدروس من حيث الآجال والكلف، ومن ثم المساهمة في تسويق منتجاتهم وربط منتجاتهم بأعمال المشاريع الصناعية المتوسطة والكبيرة الحجم، بحيث يتم زج الطاقات في التنمية، عندها نشعر تدريجيا بالتحسن من جهة وزيادة قدرة الاقتصاد على الانتاج والتصدير من جهة أخرى..

الدستور - 19, ديسمبر 2017